محمد محمد أبو موسى
676
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
وإذا نقلت كلام الزمخشري في هذا الموضوع فسوف أعيد نص ابن الأثير مع اختلاف ليس فيه فائدة « 143 » . ويأخذ عنه ما ذكره من فائدة التكرير في قوله تعالى : « وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ . يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ » « 144 » . يقول ابن الأثير : « فإنه انما كرر نداء قومه هاهنا لزيادة التنبيه لهم والايقاظ من سنة الغفلة ولأنهم قومه وعشيرته وهم فيما يوبقهم من الضلال وهو يعلم وجه خلاصهم ، ونصيحتهم عليه واجبة فهو يتحزن لهم ويتلطف بهم ويستدعى بذلك ألا يتهموه فان سرورهم سروره ، وغمهم غمه ، وأن ينزلوا على نصيحته لهم ، وهذا من التكرير الذي هو أبلغ من الايجاز وأشد موقعا فاعرفه ان شاء اللّه تعالى » « 145 » . وهذا مأخوذ من الكشاف وليس فيه تصرف يذكر « 146 » . * * * الكناية والتعريض : قلت في بحث الكناية والتعريض : ان الزمخشري هو أول باحث فرّق تفريقا دقيقا بين الكناية والتعريض كما نعلم ، وقد كان عبد القاهر الجرجاني لا يفرق بينهما ، وقد جرى ابن الأثير على طريقة الزمخشري ففرق بين الكناية والتعريض . وحده للكناية لا يبعد عما يستخلص من كلام الزمخشري فيها . يقول ابن الأثير : « فحد الكناية الجامع لها هو أنها : كل لفظة دلت على معنى يجوز حمله على جانبي الحقيقة والمجاز بوصف جامع بين الحقيقة والمجاز » « 147 » .
--> ( 143 ) ينظر الكشاف ج 4 ص 349 ( 144 ) غافر : 38 ، 39 ( 145 ) المثل السائر ج 3 ص 19 . ( 146 ) ينظر الكشاف ج 3 ص 131 . ( 147 ) المثل السائر ج 3 ص 52 .